ابن تيمية
152
مجموعة الفتاوى
يَذْكُرُونَ مَنْ نَقَلَ مَذْهَبَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ وَتَارَةً يَرْوُونَ نَفْسَ قَوْلِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا سَلَكْنَاهُ فِي جَوَابِ الِاسْتِفْتَاءِ . فَإِنَّا لَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نُبَيِّنَ مَذْهَبَ السَّلَفِ ذَكَرْنَا طَرِيقَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّا ذَكَرْنَا مَا تَيَسَّرَ مِنْ ذِكْرِ أَلْفَاظِهِمْ وَمَنْ رَوَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَسَانِيدِ الْمُعْتَبَرَةِ . وَالثَّانِي : أَنَّا ذَكَرْنَا مَنْ نَقَلَ مَذْهَبَ السَّلَفِ مِنْ جَمِيعِ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ طَوَائِفِ الْفُقَهَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَمِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالتَّصَوُّفِ وَأَهْلِ الْكَلَامِ كَالْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِ . فَصَارَ مَذْهَبُ السَّلَفِ مَنْقُولاً بِإِجْمَاعِ الطَّوَائِفِ وَبِالتَّوَاتُرِ لَمْ نُثْبِتْهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْإِصَابَةِ لَنَا وَالْخَطَأِ لِمُخَالِفِنَا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْبِدَعِ . ثُمَّ لَفْظُ " التَّجْسِيمِ " لَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِن السَّلَفِ لَا نَفْياً وَلَا إثْبَاتاً فَكَيْفَ يَحِلُّ أَنْ يُقَالَ : مَذْهَبُ السَّلَفِ نَفْيُ التَّجْسِيمِ أَوْ إثْبَاتُهُ بِلَا ذِكْرٍ لِذَلِكَ اللَّفْظِ وَلَا لِمَعْنَاهُ عَنْهُمْ ؟ . وَكَذَلِكَ لَفْظُ " التَّوْحِيدِ " بِمَعْنَى نَفْيِ شَيْءٍ مِن الصِّفَاتِ لَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِن السَّلَفِ . وَكَذَلِكَ لَفْظُ " التَّنْزِيهِ " بِمَعْنَى نَفْيِ شَيْءٍ مِن الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ لَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِن السَّلَفِ .